مركز المعجم الفقهي

5016

فقه الطب

- بحار الأنوار جلد : 58 من صفحة 324 سطر 6 إلى صفحة 324 سطر 21 أطل الفكر يا مفضل في الصوت والكلام وتهيئة آلاته في الأسنان . فالحنجرة كالأنبوبة لخروج الصوت ، واللسان والشفتان والأسنان لصياغة الحروف والنغم . ألا ترى أن من سقطت أسنانه لم يقم السين ، ومن سقطت شفته لم يصحح الفاء ، ومن ثقل لسانه لم يفصح الراء . وأشبه شيء بذلك المزمار الأعظم ، فالحنجرة يشبه قصبة المزمار ، والرئة يشبه الزق الذي ينفخ فيه لتدخل الريح ، والعضلات التي تقبض [ على ] الرئة ليخرج الصوت كالأصابع التي تقبض على الزق حتى تجري الريح في المزمار ، والشفتان والأسنان التي تصوغ الصوت حروفا ونغما كالأصابع التي تختلف في [ فم ] المزمار ، فتصوغ صفيره ألحانا ، غير أنه وإن كان مخرج الصوت يشبه المزمار بالدلالة والتعريف ، فإن المزمار بالحقيقة هو المشبه بمخرج الصوت . قد أنبأتك بما في الأعضاء من الغناء في صنعة الكلام وإقامة الحروف . وفيها مع الذي ذكرت لك مآرب أخرى . فالحنجرة ليسلك فيها هذا النسيم إلى الرئة فتروح عن الفؤاد بالنفس الدائم المتتابع الذي لو حبس شيئا يسيرا لهلك الإنسان وباللسان تذاق الطعوم ، فيميز بينها ، ويعرف كل واحد منها : حلوها من مرها ، وحامضها من مزها ، ومالحها من عذبها ، وطيبها من خبيثها . وفيه مع ذلك معونة على إساغة الطعام والشراب .